0554903078 njoodalruhaimilaw@gmail.com المملكة العربية السعودية
العودة للرئيسية
← العودة للرئيسية احجز استشارة

هل يمكن المطالبة بالتعويض عند إخلال العقد في السعودية؟

الرئيسية  ›  المدونة  ›  هل يمكن المطالبة بالتعويض عند إخلال العقد في السعودية؟
Blog

هل يمكن المطالبة بالتعويض عند إخلال العقد في السعودية؟

يُعد التعويض عن إخلال العقد من أكثر الموضوعات القانونية التي يبحث عنها المستثمرون وأصحاب الشركات والأفراد في المملكة العربية السعودية، خصوصاً مع ازدياد حجم العقود التجارية والاستثمارية وتوسع الأنشطة الاقتصادية في ظل رؤية المملكة 2030. فالعقد لا يقتصر على كونه اتفاقاً بين طرفين، بل هو التزام قانوني يترتب على الإخلال به مسؤولية قد تصل إلى إلزام الطرف المخل بدفع تعويض مالي عن الأضرار الناتجة عن ذلك الإخلال.

لكن السؤال الأهم: هل يحق للطرف المتضرر المطالبة بالتعويض عند إخلال العقد؟ وما هي شروط استحقاق التعويض؟ وكيف يتم إثبات الضرر أمام المحكمة؟ وهل يشمل التعويض الأرباح الفائتة والخسائر المالية؟

في النظام السعودي، يحق للطرف المتضرر المطالبة بالتعويض عند إخلال الطرف الآخر بالتزاماته العقدية متى توافرت الشروط النظامية اللازمة، مثل وجود عقد صحيح، وثبوت الإخلال، ووقوع ضرر فعلي، ووجود علاقة سببية مباشرة بين الإخلال والضرر. ويشمل ذلك العقود التجارية، وعقود المقاولات، وعقود التوريد، وعقود الشراكة، وعقود الاستثمار وغيرها من العقود التي تنظم العلاقات التجارية والمالية.

ويختلف مقدار التعويض بحسب نوع الإخلال بالعقد وحجم الضرر الناتج عنه، فقد يكون التعويض اتفاقياً بموجب الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد، أو تعويضاً قضائياً تقدره المحكمة وفقاً للضرر الفعلي والخسائر التي لحقت بالطرف المتضرر، كما قد يشمل التعويض الكسب الفائت والأضرار المعنوية في الحالات التي يجيزها النظام.

في هذا الدليل القانوني الشامل نستعرض صور الإخلال بالعقد، وشروط المطالبة بالتعويض، وأنواع التعويض المعترف بها في النظام السعودي، والخطوات القانونية للحصول على التعويض، والحالات التي قد يسقط فيها الحق بالتعويض، مع توضيح أبرز الأحكام النظامية ذات العلاقة وفق نظام المعاملات المدنية السعودي.

متى يحق المطالبة بالتعويض عن إخلال العقد؟

يحق المطالبة بالتعويض عند إخلال العقد إذا تسبب الطرف المخل في ضرر للطرف الآخر نتيجة عدم تنفيذ الالتزام المتفق عليه، أو تنفيذه بصورة ناقصة أو معيبة، أو التأخر في التنفيذ بما يترتب عليه خسائر مالية أو تجارية أو استثمارية. ويهدف التعويض إلى جبر الضرر وإعادة المتضرر إلى المركز الذي كان سيؤول إليه لو تم تنفيذ العقد بالشكل المتفق عليه.

وتعد دعاوى التعويض عن إخلال العقود التجارية من أكثر الدعاوى شيوعاً أمام المحاكم التجارية في المملكة، خاصة في منازعات الشراكة والتوريد والمقاولات والاستثمار والعقود طويلة الأجل.

أنواع التعويض المتاحة عند إخلال العقد في السعودية

يمنح النظام السعودي الطرف المتضرر من الإخلال بالعقد الحق في المطالبة بعدة أنواع من التعويضات، ويختلف نوع التعويض المستحق بحسب طبيعة الإخلال والضرر الناتج عنه. وتشمل أبرز أنواع التعويض المعترف بها في نظام المعاملات المدنية ما يلي:

أولاً: التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي)

التعويض الاتفاقي هو التعويض الذي يتفق عليه أطراف العقد مسبقاً ويُدرج ضمن بنود العقد فيما يُعرف بـ”الشرط الجزائي”. ويُعد هذا النوع من أكثر وسائل حماية الحقوق التعاقدية شيوعاً في العقود التجارية والاستثمارية وعقود المقاولات والتوريد.

فعلى سبيل المثال، قد ينص عقد توريد على التزام المورد بدفع مبلغ محدد عن كل يوم تأخير في تنفيذ التزاماته، وهنا يحق للطرف المتضرر المطالبة بالتعويض المتفق عليه وفقاً لشروط العقد.

وقد أجاز نظام المعاملات المدنية للمتعاقدين تحديد مقدار التعويض مقدماً بموجب المادة (178)، التي تقرر جواز الاتفاق على التعويض سواء في العقد الأصلي أو في اتفاق لاحق، متى كان ذلك وفق الضوابط النظامية المقررة.

ثانياً: التعويض القضائي

التعويض القضائي هو التعويض الذي تقدره المحكمة المختصة عند عدم وجود شرط جزائي في العقد، أو عندما يكون التعويض الاتفاقي غير كافٍ لجبر الضرر الذي لحق بالطرف المتضرر.

ويشمل هذا النوع من التعويض الخسائر الفعلية التي تكبدها المتضرر، إضافة إلى الأرباح التي فاتته نتيجة إخلال الطرف الآخر بالتزاماته التعاقدية. فعلى سبيل المثال، إذا امتنع البائع عن إتمام بيع عقار تجاري بعد الاتفاق واستلام العربون، فقد يحق للمشتري المطالبة بتعويض يشمل فرق السعر السوقي للعقار والأرباح التي كان من المتوقع تحقيقها من استثماره.

وقد نصت المادة (180) من نظام المعاملات المدنية على أن المحكمة تتولى تقدير التعويض وفقاً للضرر الفعلي متى لم يكن مقدراً في العقد أو في نص نظامي خاص.

ثالثاً: التعويض العيني (التنفيذ العيني)

يُعد التنفيذ العيني الأصل في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، ويقصد به إلزام المدين بتنفيذ التزامه المتفق عليه بدلاً من الاكتفاء بدفع مبلغ مالي كتعويض.

فإذا كان تنفيذ الالتزام لا يزال ممكناً، جاز للدائن المطالبة بإجبار الطرف المخل على تنفيذ ما التزم به وفقاً للعقد. وقد أكدت المادة (164) من نظام المعاملات المدنية هذا المبدأ، حيث قررت إجبار المدين على التنفيذ العيني متى كان ذلك ممكناً.

أما إذا أصبح التنفيذ مستحيلاً أو فقد جدواه بالنسبة للدائن، فإن المحكمة تحكم بالتعويض المالي المناسب لجبر الضرر الناتج عن عدم التنفيذ أو التأخر فيه، وذلك وفقاً لما قررته المادة (170) من النظام.

رابعاً: التعويض عن الضرر المعنوي

لا تقتصر الأضرار الناتجة عن الإخلال بالعقد على الخسائر المالية فقط، بل قد تمتد لتشمل أضراراً معنوية تمس السمعة التجارية أو المكانة المهنية أو الثقة السوقية للمتضرر.

وتبرز هذه الحالات بصورة خاصة في منازعات الملكية الفكرية والعلامات التجارية والأسرار التجارية، حيث قد يؤدي التعدي على الحقوق الفكرية أو إفشاء المعلومات السرية إلى الإضرار بسمعة الشركة وفقدان ثقة العملاء والشركاء.

وقد اعترف نظام المعاملات المدنية بالتعويض عن الضرر المعنوي، حيث نصت المادة (138) على شمول التعويض للأضرار الأدبية والمعنوية متى ثبت وقوعها، مع منح المحكمة سلطة تقدير قيمة التعويض وفقاً لطبيعة الضرر وظروف كل حالة.


خطوات المطالبة بالتعويض عن إخلال العقد

لضمان نجاح المطالبة بالتعويض والحفاظ على الحقوق القانونية، ينبغي اتباع عدد من الإجراءات المهمة التي تساعد في إثبات الإخلال والضرر أمام الجهات القضائية المختصة.

1- توثيق واقعة الإخلال بالعقد

تبدأ المطالبة بالتعويض بجمع كافة المستندات والأدلة التي تثبت الإخلال بالتزامات العقد، مثل العقود والمراسلات الإلكترونية والخطابات الرسمية والفواتير والتقارير الفنية ومحاضر الاجتماعات وأي مستندات أخرى تدعم موقف المتضرر.

2- توجيه الإعذار النظامي للطرف المخل

يُعد الإعذار من الإجراءات الجوهرية في كثير من حالات المطالبة بالتعويض، حيث أوجبت المادة (175) من نظام المعاملات المدنية إعذار المدين قبل استحقاق التعويض ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي يقضي بغير ذلك.

ويجوز أن يتم الإعذار بأي وسيلة متفق عليها بين الأطراف أو بأي وسيلة نظامية معتمدة للتبليغ، بما في ذلك الخطابات الرسمية أو رفع الدعوى القضائية.

كما حددت المادة (176) عدداً من الحالات التي لا يشترط فيها الإعذار، ومنها إذا أصبح التنفيذ مستحيلاً بسبب المدين أو إذا صرح كتابة بعدم رغبته في تنفيذ التزامه.

3- إثبات الضرر وتقدير قيمة التعويض

يجب على الطرف المتضرر إثبات حجم الأضرار التي لحقت به نتيجة الإخلال بالعقد، سواء كانت أضراراً مالية مباشرة أو خسائر مستقبلية أو أرباحاً فائتة أو أضراراً معنوية.

وكلما كانت الأدلة والمستندات الداعمة للضرر أكثر وضوحاً ودقة، زادت فرص الحصول على تعويض عادل يتناسب مع حجم الضرر الفعلي.

4- السعي إلى التسوية الودية

قبل اللجوء إلى القضاء، يُنصح بمحاولة تسوية النزاع ودياً، خاصة إذا كان العقد يتضمن شرطاً يلزم الأطراف باللجوء إلى التفاوض أو الوساطة قبل رفع الدعوى.

وتُعد التسوية الودية من الوسائل الفعالة لتقليل الوقت والتكاليف والحفاظ على العلاقات التجارية بين الأطراف، كما أنها قد تؤدي إلى الوصول لحلول مرضية دون الحاجة إلى إجراءات قضائية طويلة.

ختاماً: هل تضرر عملك نتيجة لإخلال تعاقدي وتريد الحصول على تعويض ، شركة نجود الرحيمي للمحاماة والاستشارات القانونية شريكك القانوني للحصول على التعويض المناسب لك.